الاستثمار في البنية التحتية الأردنية — الحجم والسياق
الأردن بلد صغير من الناحيتين الجغرافية والاقتصادية، لكنه يتفوق في حجم الاستثمار في البنية التحتية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. والأسباب بنيوية: فكونه بلداً غير ساحلي تحيط به دول تشهد تاريخياً عدم استقرار، تُعد بنية الطرق والخدمات اللوجستية الأردنية أساسية لوظائف التجارة والممرات الإنسانية. وكونه من أكثر دول العالم شحاً في المياه، تمثّل البنية التحتية للمياه أولوية أمن قومي. وكونه بلداً ذا موارد محدودة من النفط والغاز ولكنه يتمتع بإمكانات استثنائية للطاقة المتجددة، فإن التحول إلى الطاقة النظيفة ضرورة بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.
والنتيجة هي برنامج استثمار وطني نشط بشكل مستمر في البنية التحتية — يُموَّل من خلال مزيج من الموازنة الوطنية الأردنية، ومؤسسات التمويل الإنمائي الدولية (البنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي JICA، والجهات المانحة الثنائية)، والتمويل الخاص للمشاريع في قطاع الطاقة.
بالنسبة لقطاع الإنشاءات في الأردن، يعني هذا البرنامج الاستثماري المستمر طلباً ثابتاً على خدمات الهندسة المدنية والإنشاءات في مجالات الطرق والمياه والطاقة — مع عمليات تلزيم في القطاع العام تتطلب تصنيف الدرجة الأولى للعقود الأكبر والأكثر تعقيداً تقنياً.
بنية الطرق والنقل
تمتد شبكة الطرق في الأردن على نحو 7,500 كم من الطرق المعبدة، بما في ذلك شبكة الطرق الوطنية التي تربط عمّان بالعقبة جنوباً (الطريق الصحراوي وطريق الملوك)، وبالحدود العراقية والسورية شمالاً وشرقاً، وبمختلف محافظات المملكة.
تحدي البنية التحتية في عمّان
تُعد عمّان الكبرى — التي يقطنها أكثر من 4 ملايين نسمة، أي أكثر من ثلث سكان الأردن — المحور الأساسي للاستثمار في بنية الطرق. وبسبب التضاريس الجبلية الحادة للمدينة، فإن أي تطوير لطريق رئيسي يكاد يتطلب جسراً أو نفقاً أو جداراً استنادياً. وقد استثمرت أمانة عمّان الكبرى ووزارة الأعمال العامة والإسكان معاً مليارات الدنانير في التقاطعات متعددة المستويات، وتوسعة الطريق الدائري، ومشاريع الأنفاق الحضرية على مدى العقود الثلاثة الماضية.
من أبرز مشاريع البنية التحتية في عمّان التي شاركت CEC فيها بشكل مباشر: جسر الحرمين، وجسر سيفوي وتقاطع الدوار السابع، ونفق الشرق الأوسط، ونفق المدينة في زهران — وجميعها منشآت رئيسية في شبكة الطرق الحضرية بالعاصمة. وتُظهر هذه المشاريع التعقيد التقني لتنفيذ مشاريع الطرق في عمّان والخبرة الهندسية اللازمة لتنفيذها بنجاح في بيئة مدينة نشطة.
برنامج الطرق الوطني
بالإضافة إلى عمّان، يشمل برنامج الطرق الوطني في الأردن صيانة وتطوير الطريق الصحراوي، وتطوير الطرق الرئيسية في المحافظات (خاصة المفرق والزرقاء والكرك والعقبة)، وتطوير الطرق الفرعية التي تربط المجتمعات النائية في مناطق البادية والصحراء الجنوبية. وتُطرح عقود الطرق الوطنية هذه من خلال وزارة الأعمال العامة والإسكان بموجب قانون التلزيمات العامة الأردني، مع اشتراط تصنيف الدرجة الأولى في أعمال البنية التحتية للعقود الأكبر.
تطوير البنية التحتية للمياه
يُعد قطاع المياه في الأردن من أهم مجالات الاستثمار الوطني في البنية التحتية. فحصة الفرد من المياه العذبة المتجددة في الأردن تقل عن 100 متر مكعب سنوياً — مما يضعه بين أكثر عشر دول شحاً في المياه على مستوى العالم. ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم أكثر مع تزايد عدد السكان وتراجع معدلات الأمطار الإقليمية بفعل تغير المناخ. وكانت استجابة الحكومة — بدعم من تمويل دولي مستمر — برنامجاً شاملاً للاستثمار في تخزين المياه ونقلها وتوزيعها ومعالجة مياه الصرف الصحي.
البنية التحتية للتخزين والسدود
كان برنامج السدود في الأردن محور تركيز ثابت لاستثمارات قطاع المياه منذ الستينيات. وتدير سلطة وادي الأردن نظام السدود وبنية النقل في وادي الأردن — بما في ذلك سد الكرامة وسد الكفرين، اللذين أنشأتهما CEC — والتي تجمع مياه الأمطار الشتوية وفيضانات الوديان لتخزينها وتوزيعها لاحقاً على المستخدمين الزراعيين في الوادي. وتستمر تنمية مشاريع سدود جديدة في إطار سعي الأردن لزيادة سعته التخزينية الإجمالية من المياه.
توسيع إمداد المياه
يُعد مد شبكات المياه إلى المجتمعات النائية في الأردن — خاصة في البادية الشمالية والصحراء الجنوبية والمناطق الريفية في المحافظات — أولوية طويلة الأمد في البنية التحتية. وتُجسّد مشاريع مثل مشروع إمداد مياه البادية الشمالية، الذي نفّذته CEC أيضاً، هذه الفئة من الاستثمار: أنظمة أنابيب كبيرة القطر تمد الشبكة الوطنية عبر عشرات أو مئات الكيلومترات من التضاريس الصعبة إلى مجتمعات كانت تعتمد سابقاً على صهاريج المياه المكلفة.
معالجة مياه الصرف الصحي
تُعد القدرة الأردنية على معالجة مياه الصرف الصحي — التي تتركز في محطة معالجة مياه الصرف الصحي في السامرة بالزرقاء (وهي من أكبر المحطات في الشرق الأوسط) وتدعمها شبكة من محطات المعالجة الأصغر — أساسية لحماية الصحة العامة والمياه الجوفية على حد سواء. وتمثل بنية النقل التي تغذي هذه المحطات، بما في ذلك خط ناقل صرف السامرة الذي نفّذته CEC، استثماراً هندسياً ضخماً بحد ذاته.
تطوير البنية التحتية للطاقة
شهد قطاع الطاقة في الأردن تحولاً جذرياً منذ عام 2015 — من اعتماد شبه كامل على توليد الطاقة من الوقود الأحفوري المستورد إلى قاعدة متنامية بسرعة من طاقة المصادر المتجددة.
محطات الطاقة التقليدية
يُشكل أسطول محطات الطاقة التقليدية الحالي في الأردن — القائم على محطات الدورة المركبة والدورة البسيطة التي تعمل بالغاز — القاعدة الأساسية للشبكة الوطنية. وقد نفّذت CEC الأعمال المدنية لعدد من هذه المرافق، بما في ذلك محطة القطرانة لتوليد الطاقة (IPP2)، ومحطة شرق عمّان لتوليد الطاقة (IPP4)، ومحطة طاقة السامرة — وهو ما يعكس خبرة مباشرة في متطلبات الأعمال المدنية والإنشائية لمحطات توليد الطاقة بمقياس المرافق العامة.
التحول نحو الطاقة المتجددة
تستهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة في الأردن الوصول إلى 31% من توليد الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع ارتفاع هذه النسبة في السنوات اللاحقة. ويتم تحقيق هذا الهدف بشكل أساسي من خلال محطات الطاقة الشمسية الكبرى في محافظتي معان والعقبة (أكثر مناطق الأردن إشعاعاً شمسياً)، وتطوير مشاريع طاقة الرياح في منطقتي الطفيلة والمفرق. وبحلول عام 2025، كان الأردن قد ركّب أكثر من 2,000 ميغاواط من سعة الطاقة المتجددة — وهي من أعلى النسب في المنطقة.
يولّد كل مشروع طاقة متجددة طلباً كبيراً على الأعمال المدنية والإنشائية: تجهيز الموقع، وطرق الوصول، وحفر خنادق الكابلات، وهندسة أساسات التوربينات ومصفوفات التتبع، والأعمال المدنية للمحولات، وبنية الربط بالشبكة. ويُعد تصنيف CEC من الدرجة الأولى في أعمال الطاقة المتجددة الشركة المقاول المدني المحلي الرئيسي لهذه المشاريع.
من يُموّل البنية التحتية في الأردن؟
يُعد فهم هيكل تمويل البنية التحتية في الأردن أمراً مهماً لشركات الإنشاءات الراغبة في تحديد المشاريع القادمة وتعزيز موقعها في عملية التلزيم.
- الموازنة الحكومية الأردنية — تُموّل الموازنة الرأسمالية الوطنية الطرق والمباني العامة وأعمال الصيانة. وتُعد وزارة الأعمال العامة والإسكان الجهة الرئيسية المسؤولة عن تلزيم البنية التحتية الممولة حكومياً.
- البنك الدولي — نشط بشكل مستمر في قطاعات المياه والنقل والبنية التحتية الاجتماعية في الأردن. يتم التلزيم من خلال وثائق البنك الدولي للإنشاء والتعمير القياسية ومتطلبات تأهيل محددة للمقاولين.
- بنك الاستثمار الأوروبي — نشط في قطاعي المياه والنقل. وتطبق المشاريع التي يموّلها هذا البنك عادةً معايير تلزيم وبيئية أوروبية.
- البنك الإسلامي للتنمية — له حضور كبير في البنية التحتية للمياه والتعليم والصحة في الأردن.
- الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) — نشطة في قطاع المياه ومشاريع بنية تحتية محددة.
- هيئة تحدي الألفية الأمريكية / الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) — نشطة تاريخياً في البنية التحتية للمياه. وتطبق معايير التلزيم الحكومية الأمريكية.
- التمويل الخاص للمشاريع (الطاقة) — يستخدم برنامج منتجي الطاقة المستقلين (IPP) في الأردن تمويل مشاريع من بنوك دولية ومستثمرين في الأسهم. ويتم تلزيم مقاول EPC لكل مشروع من خلال منافسة تنافسية.
ماذا يعني ذلك لسوق الإنشاءات؟
يخلق برنامج الاستثمار في البنية التحتية الأردنية طلباً مستمراً ومتعدد السنوات على خدمات الهندسة المدنية والإنشاءات. وبالنسبة للمقاولين الحاصلين على التصنيفات المناسبة — وخاصة تصنيف الدرجة الأولى في فئات البنية التحتية والمياه والطاقة — توفر سلسلة المشاريع الممولة من الحكومة وبنوك التنمية قاعدة موثوقة من الفرص التجارية.
وتكون أفضل المراكز التنافسية في هذا السوق للمقاولين القادرين على إثبات: تصنيف الدرجة الأولى في الفئة ذات الصلة؛ وسجل أعمال في مشاريع مماثلة منفّذة في الأردن أو المنطقة؛ والقوة المالية الكافية لتقديم ضمانات حسن التنفيذ المطلوبة؛ والقدرة التقنية والإدارية على تنفيذ مشاريع معقدة في الوقت المحدد.
يضع سجل CEC في تنفيذ مشاريع البنية التحتية على مدى 49 عاماً عبر جميع الفئات المذكورة في هذا المقال — الطرق والجسور والسدود وخطوط المياه ومحطات الطاقة — الشركة في طليعة هذا السوق. اطّلع على قدرات CEC في الهندسة المدنية أو تعرّف على خدمات مقاولات البنية التحتية لدينا.